عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
490
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
الصلاة جامعة فيجتمع الناس قال إسماعيل : فنادي المنادي : الصلاةُ جامعة ، فخرجتُ فأتيتُ للمسجدِ ، وجاء عمر وصعد المنبر ، فحمد الله وأثني عليه ثم قال : أما بعد ، فإن هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا عطايا ، والله ما كان لهم أن يعطوناها ، وما كان لنا أن نقبلها منهم ، وإن ذلك قد صار إليّ ، ليس عليَّ فيه دون الله - تعالى - مُحاسبٌ ، ألا وإني قد ردَدْتُّها وبدأت بنفسي وأهل بيتي ، اقرأ يا مزاحم . قال : وقد جيء { بسفط قبل ذلك } ( 1 ) أو قال : جونة فيها تلك الكتب - يعني : كتب الإقطاعات - قال : فقرأ مزاحم كتابًا منها ، فلما فرغ من قراءتِهِ ناوله عمر وهو قاعد عَلَى المنبر ، فقصه بالجلم - يعني : المقراض - فاستأنف مزاحم كتابًا آخر فجعل يقرأ فلما فرغ منه دفعه إِلَى عمر فقصه ، ثم استأنف كتابًا آخر ، فما زال كذلك حتى نودي لصلاة الظهر . والمرادُ من هذه الحكاية أن عمر - رضي الله عنه - رد الأراضي التي كانت في يده ، مما أقطعه إياه بنو عمه الخلفاءُ قبله ، فرد ذلك إِلَى بيتِ المال ولم يبق في يده شيء . وأن عبد الملك ابنه حثه عَلَى فعل ذلك وعلى المبادرة إِلَيْهِ ، حين عزم عليه خشية أن تنفسخ عزيمته عن ذلك إِن أخره إِلَى صلاة الظهر أو يموت قبل فعله . وروى الحافظ أبو نعيم بإسناد له أن عبد الملك دخل عَلَى أبيه فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ، ماذا تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقًّا لم تُحيِهِ وباطلاً لم تُمتهُ ؟ وبإسناد له أن عبد الملك بن عمر دخل عَلَى أبيه فَقَالَ : يا أمير المؤمنين إِنَّ لي عليك حاجةً فأدخلني - وعنده مسلمَة بن عبد الملك - فَقَالَ عمر : أسِرٌّ دون عمك ؟ فَقَالَ : نعم . فقام مسلمةُ فخرج وجلس عبد الملك بين يديه فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ، ماذا أنت قائل لربك غدًا إذا سألك فَقَالَ : رأيت بدعةً فلم تُمتها وسُنَّةً فلم تُحيها ؛ فَقَالَ له : يا بني ، أشيءٌ حمَّلكه
--> ( 1 ) طمس بالأصل ، واستدركناه من " المعرفة والتاريخ " للفسوي ( 1 / 617 ) .